Friday, June 10, 2011

ماذا جرى فعلا في دار الرئاسة في الجمعة الماضية؟

حسن محمد الحيفي
10 يونيو 2011
بعد عودة كاتب هذه الصدور من صلاة الجمعة في الساعة 1,45 بعد الظهر، من يوم الجمعة الموافق 3 يونيو 2011، اتصلت بي ابنتي الساكنة في الجانب الآخر من مدينة صنعاء، في الجبال المطلة على شارع حده بالقرب من جامع الرحمن. وقد أفادت بشيء من الفزع عن نشوب قتال ضار في المنطقة. كما أنها لاحظت صواريخ كبيرة لم تكن قد رأتها من قبل، "تشبه الطائرات"، وهي تطير قريبة من فوق رؤوسهم. من المعروف أن الجبال في تلك المنطقة تحتوي على أنواع كثيرة من السلاح بما فيها الصورايخ. ومن الاعتقاد أن هذه الصواريخ تتبع الحرس الجمهوري.
في تلك اللحظة ركزت اهتمامي على تهدئة ابنتي من الفزع التي كانت تبديه هي وبناتها الثلاث. ووجهتها أن تنقل مع بناتها وحماتها الفاضلة إلى الـ"بدروم" الطرحة السفلى تحت سطح الأرض. وسكني هو كائن في ضاحية الروضة مسافة 12 كم شمال العاصمة، فلما قلت لابنتي أني سآتي إليهم الآن، اعترضت بشدة من كثر تبادل النيران الذي هيمن على المنطقة.
بعد ذلك بقليل بدأت تتناول وسائل الإعلام أنباء أخبار عن هجوم صاروخي على دار الرئاسة وأشيع بالخطأ أن الرئيس على عبد الله صالح توفى نتيجة للقصف الصاروخي على دار الرئاسة.
من المهم إذا النظر بإمعان إلى بعض النقاط الهامة بهذه الملابسات:
1) الوقت التي تم فيه الإطلاق للصواريخ كان تقريبا في الساعة الثانية تقريباُ، الأمر الذي يعني أنها قد تمت صلاة الجمعة في كل جوامع صنعاء وضواحيها تقريباً, وعليه، من المرجح ألا يوجد أي ناس في أي جوامع آنذاك فقد تموا الناس من أداء صلاة الجمعة، وعادوا إلى منازلهم لتناول وجبة الغداء. هذا ما يؤدي إلى الاستنتاج بأن الصاروخ الذي أصيب به الرئيس وأصحابه لم يضرب إلى المسجد الرئاسي، بل في مكان آخر انتقل إليه الرئيس وضيوفه بعد استكمال أداء الصلاة.
2) لم يذكر موضوع إصابة المسجد الرئاسي بالصاروخ إلا من بعد المغرب، حسب مشاهدات كاتب هذه السطور على التلفزيون ومن خلال الإطلاع على شبكة الإنترنت. فقصة وقوع الانفجار في المسجد لم تظهر إلا بعد ما وقع الهجوم بساعات عدة.
3) إن مشاهدة سكان المنطقة القريبة من الدار للصاروخ أو الصواريخ بالحجم الذي وصفوه يعمل على جعل الرواية بأن الانفجار تم من الداخل بعيدا من الواقع المرئي. ربما أنه بالفعل حصل انفجار من الداخل في المسجد الرئاسي، ولكن ذلك الانفجار لم يكن نفس الانفجار الذي أصيب به الرئيس وقتل بعض إفراد حراسه وضيوفه.
4) بما أنه تم استخدام مثل هذه الصواريخ الكبيرة في حجمها وانفجاراتها، فإنه ليس من المبالغة القول بأن محاولة الاغتيال بالفعل تم التخطيط لها بدقة، وترتيبها وتنفيذها ببالغ الفعالية والإحكام. وهذا ما يعني بأن عناصر في مواقع حساسة في قوات الحرس الجمهوري (التي تمتلك مثل هذه الصواريخ). ولا يستبعد أن يكون هؤلاء العناصر من أقرب الأقارب للرئيس، سواء من جيل الرئيس أو الجيل اللاحق.
5) إن ضلوع عناصر قيادية من الحرس الجمهوري يبرز من كون هذه القوات هي المنفردة بالقدرة الصاروخية لتنفيذ عملية حساسة ودقيقة على هذا النحو.
من المحتمل أنه لو تم التحقيق في الحادث بالافتراضات المحتملة الواردة هنا قد يتم الوصول إلى الضالعين في هذا الهجوم. وقد وردت قبل هذا الهجوم بـأيام قليلة جدا عن نشوب بعض الخلافات فيما بين أفراد الأسرة الحاكمة، مما أدى إلى ترك بعضهم مراكزهم والحنق إلى مسكنهم في "البلاد". ويقال أن هؤلاء من القيادات العليا في قوات الحرس الجمهوري.
ربما أن الانفجار في الجامع تم من الداخل، ولكن بعض المراقبين يرجحون أن الانفجار هذا تم لاحقا لخلق طابع "الشهادة" على الحادث وعلى ضحاياه، فيما أن الرئيس لم ينجو من الحادث، بل حتى ولو نجي. قد يكون الانفجار في الجامع، الذي لم يسمع عنه إلا بعد المغرب من يوم الحادث، شبيه بقميص يوسف الصديق عليه السلام الذي قدم لوالد النبي الفتى يعقوب عليه السلام ليؤكد قتل ابنه المحبوب من قبل الذئب، كما ادعى إخوته. من خلال الدماء الملطخة للقميص الممزق.
إن هذا المقال لا يوحي بأن الهجمة المميتة على دار الرئاسة حدث على النحو المبين أعلاه، فهناك الكثير من الغموض حول ملابسات الحادث. ولكن طالما الجهات الرسمية لم تقدم أي معلومات واضحة وشفافة حول الحادث، فمن الطبيعي أن يترك المجال للمراقبين أن يخمنوا ما يمكن الوصول إليه من خلال ما تتوفر من معطيات شحيحة جداً، مع أن حادث كهذا يجب ألا يخضع لأي تكهنات أو افتراضات. وقد تم التحري هاهنا بالرجوع إلى كل ما روي من مشاهد، وفي الأوقات الزمنية التي تمت فيها الملابسات المتعلقة بالحادث. ولا يعلم الغيب إلا الله جل جلاله

Labels:

0 Comments:

Post a Comment

Links to this post:

Create a Link

<< Home